
بقلم الاعلامیه اللبنانیه "ريما فارس"
حين يُقال «القوة الخارقة» لا يُقصد بها خرق قوانين الطبيعة، بل ذلك النوع النادر من القوة التي تتكوّن في لحظات الاختبار القصوى، حين تنكشف المعادن وتسقط الأقنعة.
هنا يظهر الرجل الذي لا تُصنع صلابته في الرفاه، بل في المواجهة الطويلة مع الألم والضغط والحصار. إنها قوة الوعي، والثبات، وطول النفس.
السيد علي الخامنئي ليس حالة سياسية عابرة، بل نتاج المدرسة الحسينية الجهادية؛ مدرسة كربلاء التي تعلّم أن الجهاد وعيٌ قبل أن يكون سلاحًا، وموقفٌ قبل أن يكون مواجهة. هو تلميذ هذه المدرسة بمعناها العميق، حيث لا تُقاس القناعات بالكلام، بل بالثبات حين يصبح الثبات مكلفًا. إصابته الجسدية لم تكن تفصيلًا في سيرته، بل شاهدًا مبكرًا على طريق اختاره عن معرفة، ولم يتركه يومًا. جُرح الجسد، لكن البوصلة بقيت ثابتة، ولم يغادر درب الجهاد لأن الجهاد عنده التزام حياة لا مرحلة مؤقتة.
قوته الخارقة تتجلّى في قدرته على تحويل الاستهداف إلى مناعة، والضغط إلى تراكم خبرة، والحصار إلى مشروع اعتماد على الذات. لا يندفع، ولا يستعرض، بل يدير الصراع بعقلٍ طويل النفس، يرى الزمن لا اللحظة، ويؤمن أن المعارك الكبرى لا تُحسم بضربة واحدة، بل بصبرٍ لا ينقطع. لذلك ظلّ ثابتًا حيث أُريد للفوضى أن تنتصر، وهادئًا حيث صُنعت الضوضاء لإرباك القرار.
وفي المحصّلة، ما قدّمه السيد علي الخامنئي لبلده يتجاوز فكرة القيادة إلى صناعة مصير. حمى إيران من السقوط في بيت الطاعة الدولي، وثبّت معادلة واضحة: يمكن للدولة أن تُحاصر ولا تُركع، وأن تُستهدف ولا تفقد اتجاهها. لم تتحوّل الضغوط في عهده إلى تنازلات، بل إلى وعي وطني، ولم تكن العقوبات كسرًا للإرادة، بل امتحانًا ربحته البلاد ببناء قوتها الذاتية.
إيران في زمنه لم تُقدَّم كدولة تبحث عن حماية، بل كوطن قرّر أن يدفع كلفة الاستقلال كاملة بدل أن يعيش رفاه التبعية. وهذا هو الإرث الأثقل وزنًا: قرار سيادي لا يُشترى، وطن واقف رغم الجراح، وقائد جُرح ولم ينكسر، وحُورب ولم يغادر الطريق.